القاضي التنوخي

43

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

ابن عيسى « 1 » وورد أبو الحسن من اليمن والشام ، لمّا كان نفي إليه عقيب قصّة ابن المعتز ، وتقلَّد الوزارة ، لم يره أهلا لديوان السواد ، ولأنّ صنعته لم تكن بالتامّة التي تفي بهذا الديوان ، ولم يمكنه صرفه لمكانة كانت له في الدار « 2 » ، فكان يقصده بالغضّ في المجالس ، ولا يرفعه الرفعة التي يستحقّها صاحب ديوان السواد ، [ وإذا أراد عملا من الديوان أو خراجا أو حسابا وقّع إلى كتّاب الديوان ، واستدعاهم ، وخاطبهم وهو حاضر ، لا يكلَّمه في ذلك ، فيغضّ منه بهذا ، الغضّ الشديد ] « 3 » ، فإذا أراد عملا يعلم أنّ صناعة أبي عيسى لا تفي به وأنّه لا يمكنه الكلام عليه ، خاطبه فيه على رؤوس الأشهاد ، ليبين نقصه ويفتضح ، ، وإذا أراد مهمّا أحضر كتّاب الديوان فخاطبهم فيه ، ليكون ذلك نهاية الغضّ منه . فلمّا طال ذلك على أبي عيسى ، جلس عنده يوما حتى لم يبق في مجلسه غيره [ 14 ط ] ، وغير إبراهيم بن عيسى أخي الوزير « 4 » . فقال له عليّ بن عيسى : هل من خاجة ؟ فقال : نعم ، إذا خلا مجلس الوزير .

--> « 1 » أبو الحسن علي بن عيسى الجراح : وزير المقتدر ، شيخ من شيوخ الكتاب ، كان محمود السيرة ، قال الصولي : ما أعلم أنه وزر لبني العباس وزير يشبهه في زهده وعفته ، ومعرفته ، وصدقاته ومبراته ، توفي سنة 334 في أيام معز الدولة البويهي ( الأعلام 5 / 133 ) . « 2 » يعني دار الخليفة . « 3 » هذه الجملة لا توجد في ط . « 4 » إبراهيم بن عيسى : أخو الوزير علي بن عيسى ، كان يتقلد أعمال الزاب الأعلى في أيام عبيد اللَّه بن سليمان خلافة لأخيه علي بن عيسى ثم تقلدها رئاسة ، ولما ولي ابن الفرات الوزارة صرفه ، ثم تقلد الإشراف على أعمال واسط ، ولازم منزله في أيام حامد بن العباس فلما تقلد ابن الفرات الوزارة الثالثة قبض عليه ، وصادره أولا وثانيا ، ثم سلمه إلى ولده المحسن فأوقع به مكروها شديدا ، ونفاه إلى البصرة ، وسلمه إلى عاملها ، فقيل إنه سمه فمات ، ( الوزراء 50 / 350 ) .